السيد محمد تقي المدرسي

190

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

الولاية دعامة الدين في الكون نور وظلام ، وظل وحرور ، وخير وشرّ ، وحسنات وسيّئات . . وهذه الثنائية يقّر بها كل وجدان ، ويؤمن بها كل إنسان ، وعند تحديد المصاديق والأولويات والمفاهيم فانّ التفسير والتحليل يختلفان لدى الناس من مجموعة إلى أخرى ، ولكنّ أصل الوجود يشتمل على خطين اثنين ، ونحن نلمسهما أيضاً في قلب الانسان ؛ ففي مقابل الحّب هناك بغض ، وهناك حنين وشوق إلى النور يقابلهما اشمئزاز وهروب من الظلام . . فلا يمكن للانسان أن يضمر الحب لكل شيء ، بل إنّه يحبّ ما ينفعه ، ويبغض ما يضرّه ؛ فهو يحبّ الخير والاحسان والوفاء والمكرمات ، في حين يبغض في الجانب الآخر الشر والخداع والكذب والنفاق . وبالاستناد إلى هذه الثنائية الكامنة في قلب الانسان وضميره ننطلق لمعرفة حقيقة اجتماعية ، وهي أن هذه الثنائية كما هي موجودة لدى الانسان الفرد فانّها موجودة أيضاً على صعيد المجتمع . فهناك اتجاهان ؛ اتجاه ايجابي وهو اتجاه الحب والحنان والعطف ، وآخر سلبي يتمثل في البغض والعداوة والاشمئزاز . وعلى سبيل المثال ففي المجتمع هناك أصدقاء نكن الحب لهم والعطف عليهم ، وننسجم معهم في المبدأ والمعتقد ، يقابلهم أعداء لابّد لنا من بغضهم والاشمئزاز منهم من الناحية النفسيّة . وعلى هذا فلابّد أن يكون في الانسان جانبان ؛ جانب الولاء ، وجانب البراءة ، وهذان ( التولّي والتبرّي ) يمثلان فرعين أساسييّن من فروع الدين ؛ فهناك أناس يجب أن نتبرّأ منهم وهم الكفار والمشركون والمنافقون والعصاة والطغاة ، وهناك أناس ينبغي أن نودّهم ونواليهم ونتقرّب إليهم ، ألا وهم الأنبياء والصديّقون والأئمة والمؤمنون التابعون لهم باحسان .